جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٤

274

-

الا وتصيبه النار، فتحسه الأجزاء أو الروحانية الروحانية المنتشرة في

سائر أجزاء اللحم

وأما الجراحة فانما تصيب الموضع الذى يمسه الحديد فقط، فان كان كذلك ألم الجرح دون ألم النار، وألم النزع يهجم على نفس الروح، ويستغرق جميع أجزائه، فان المنزوع المجذوب من كل عرق من العروق، وعصب من الأعصاب، وجزء من الأجزاء، ومفصل من المفاصل، وفى أصل كل شعرة وبشرة من القرن الى القدم، فلا تسأل عن كربه وألمه حتى قالوا: ان الموت أشد من الضرب بالسيف، ونشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض، لأن قطع البدن بالسيف انما يؤلمه لتعلقه بالروح، فكيف اذا كان المتناول والمباشر نفس الروح، وانما يستغيث المضروب لبقاء قوته فى قلبه ولسانه، وانما انقطع صوت الميت وصياحه مع. شدة ألمه، لأن الكرب قد بالغ فيه، وتصاعد على قلبه، وغلب على كل موضع فهد كل قوة، وضعف كل جارحة، فلم يترك له قوة للاستغاثة.

عند

وأما العقل فقد غشيه وشوشه وأما اللسان فقد أبكمه، وأما الأطراف فقد أضعفها، ويود لو أنه قدر على الاستراحة بالأنين والصياح والاستغاثة، ولكنه لا يقدر على ذلك فان بقيت له قوة سمعت له نزع الروح وجذبها خوارا وغرغرة من حلقه وصدره، وقد تغير لونه، واربد حتى كأنه أظهر منه التراب الذى هو أصل فطرته، وجذب منه كل عرق على حياله، فالألم منتشر في داخله وخارجه ترفع الحدقتان الى أعالى جفونه، وتتقلص الشفتان، ويتقلص اللسان الى أصله، وترتفع الأنثيان الى أعالى موضعهما، وتخضر أنامله، فلا عن بدن يجذب منه