الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٠-
280 -
اخواني: لقد خسر من طلب الفاني وهو عنه راحل، أما يشاهد حادي الجديدين يطوى من العمر المراحل، أما الليل والنهار مرصدان لحمل الأعمار بالرواحل، أما ترى من قيل تحت ظلها كيف زال بظلها
الزائل، أما ترى من عمر ألف عام اذا سئل: لبثت أياما قلائل.
أما ترى من شيد الحصون وعقد العقائد، أبادهم سيف الحمام فكل عن ملكه زائل، أين نوح وعاد وثمود وتبع والملوك الأوائل، أين من ملكها شرقا وغربا رحل عنها وما حظى منها بطائل، نقل الى بيت مظلم استوى فيه ذو السلطان والخامل، اندرست معالمهم وغاب البصير أما تتعظ با غافل. بهم
أين الرشيد والنعمان، وأين كسرى والايوان، وأين ملوك بابل، آبادهم الحدثان ليوم يقدمون فيه على ما قدموه يوم تبيض وجوه
وتسود وجوه
ذات
وروى عن عكرمة، عن ابن عباس: أن ابراهيم عليه السلام كان رجلا غيورا، وكان له بيت يتعبد فيه، فاذا خرج أغلقه، فرجع يوم فاذا رجل فى جوف البيت، فقال: من أدخلك داري؟ فقال: أدخلنيها ربها، قال: أنا ربها، قال: أدخلنيها من هو أملك منى ومنك، فقال: من أنت من الملائكة؟ قال: أنا ملك الموت، قال: وهب بلغنا أنه ما من ميت يموت حتى تبرا له ملكاه الكاتبين له، فان كان مطيعا قالا له: جزاك الله عنا خيرا، خرب مجلس صدق خير قد أجلستنا،
وعمل صالح قد حضرتنا، وكلام حسن قد أسمعتنا