الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٨١281
-
وان كان مسيئا قالا له: لا جزاك الله عنا خيرا، غرب مجلس سوء قد أجلستنا، وعمل غير صالح قد أحضرتنا، وكلام قبيح قد أسمعتنا، فلا جزاك الله عنا خيرا، فذلك شخوص بصر الميت اليهما ولا يرجع الى الدنيا أبدا.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لن يخرج أحدكم من الدنيا حتى يعلم أين مصيره وأين مقعده من الجنة أو النار»، ويروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «تركت فيكم واعظين ناطقا وصامتا: فالناطق القرآن، والصامت الموت) وعن بعض السلف من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب والنشاط في العبادة
•
ومن غفل عن ذكره عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضا بالكفاف، والتكاسل في العبادة، وعن بعض الصالحين أنه كان ينادى كل ليلة على سور المدينة: الرحيل الرحيل، فلما مات فقد صوته أمير ذلك البلد، فسأل عنه فقيل له: أنه قد مات فأنشأ عند ذلك يقول شعرا:
مازال يلهج بالرحيل وذكره
فأصابه متيقظ
حتى أناخ ببـ
ومشمرا
ذا أهبة لم تلهه الآمال