جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٧

-

287

-

ولولاك لم يغو بابليس عابد

فكيف وقد أغوى ضعيفك آدما

اخواني: أين الذين كانوا فى اللذات يتقلبون، ويتجبرون على الخلق ولا يغلبون، مزجت لهم كئوس المنايا فيهم يتجرعون، أمدوا أيديهم الى الحرام، وأكثروا من الزلل والآثام، وكم وعظوا بمنبور ومظلوم من الكلام، لو أنهم يسمعون ما أغنى عنهم ما كانوا

يمتعون

أين أموالهم والذخائر، أين أصحابهم والعشائر، دارت على القوم الدوائر، ففيم أنتم تطمعون، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون، شغلوا عن الأهل والأولاد، وافتقروا الى اليسير من الزاد، وباتوا من الندم على أخبث مهاد، وانما هذه على حصاد، ما كانوا يزرعون، ما كانوا يمتعون، وسد عليهم في ثراهم الباب، وتقطعت

ما أغنى عنهم من الأسباب

يوم

لو رأيتهم في حلل الندامة، اذا برزوا القيامة، وعليهم العقاب علامة، يساقون بالذل لا بالكرامة، الى النار فهم يوزعون، ما أغنى

عنهم.

ما كانوا يمتعون •

يا معشر العاصين: قد بقى القليل، والأيام تنادى دنا الرحيل، وكم صاح بكم الى الهدى الدليل، ان كنتم تسمعون، ما أغنى عنهم

ما كانوا يمتعون، وقال في المعنى شعرا:

أعينى هل لا تبكيان على عمرى

تناثر عمرى من يدى ولا أدرى