الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٣-
293 -
بعد سكرة، وكربة بعد كربة، حتى تبلغ الروح الحلقوم، فعند ذلك ينقطع ه عن الدنيا وأهلها، ويغلق عنه باب التوبة، وتحيط به الحسرة
نظره
والندامة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر بالموت»، كان الأنبياء والأولياء يسألون الله عز وجل أن يهون عليهم سكرات الموت، كان عيسى ابن مريم يقول لأصحابه: يا معشر الحواريين ادعوا الى الله أن يخفف عنى هذه السكرة، يعنى سكرة الموت، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم أعنى على سكرات الموت» فاذا كان الأنبياء قد خافوا سكرات الموت، وسألوا الله أن يخفف عليهم، فكيف حالنا ونحن المنتهكون في المعاصي والذنوب
نسأل الله اللطيف الخبير، أن يلطف بنا، ويهون علينا انه رعوف رحيم، اللهم ارحم غربتنا فى الدنيا، ومصرعنا عند الموت، ووقوفنا بين
يديك
وقد روى أن ملك الموت زار ابراهيم الخليل صلوات الله عليه، فقال له ابراهيم: أرنى كيف اذا أردت قبض أرواح الكفار؟ فقال: لا تطيق يا ابراهيم، قال: بلى، قال: فأعرض عنى، فأعرض عنه، ثم نظر اليه فاذا برجل أسود ينال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار، فغشى على ابراهيم ثم أفاق من غشوته فقال: لو لم يلق الكافر من البلاء الا صورتك لكفاه.
ثم
ثم قال: فأرني كيف تقبض أرواح المؤمنين، قال: اعرض فأعرض، التفت فاذا برجل شاب أحسن الناس وجها، وأطيبهم ريحا، في ثياب