جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٤

-

294

-

بيض، فقال ابراهيم: لو لم ير المؤمن عند موته الا صورتك هذه لكان

يكفيه.

وقد برز ملك الموت لخلق كثير من المقصرين فسألوه التوقف والمهلة، فقال: هيهات، فزادت حسراتهم اذ آيسهم من مكان التدارك، وأعلمهم بقرب التلف

فصل

وكان بعض الصالحين يقول: أيها الناس، قد آن للنائم أن يستيقظ من نومه، وحان للغافل أن يتنبه من غفلته قبل هجوم الموت بمرارة كأسه، وقبل سكون حركاته، وخمود أنفاسه ورحيله الى قبره، ومقامه بين أرماسه.

اخواني ابكوا على ساعة لابد منها، وبضاعة سترحلون عنها، أما ترون الموت قد أفنى الأمم الماضية، وهدم القصور العالية، وأغنى القرون الخالية، فعطل أعشارهم، وأخرب ديارهم، فصاروا في القبور رميما، ولقوا من هول الممات أمرا عظيما، وقيل في المعنى شعرا:

بينا الفتى في لهوه وهبائه

متبخترا يختال في لذاته

قد غره الأمل الكذوب فهمه

في كل ما يدنيه من شهواته

إذ جاءه ملك النفوس بسكرة

تركته ملقى الجسم بين بغاته