الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٥295
-
فتقطعت أسبابه بابه وتجزمت
وتنكر المعروف من حالاته
لا يستجيب لمن دعاه ولا يرى
شق الجيوب عليه عند وخاته
كتب عمر بن عبد العزيز الى بعض أصحابه يوصيهم، وكان فيما
قال لهم:
أما بعد: فاني أوصيكم ونفسى بتقوى الله العظيم، والمراقبة له، فاتخذوا التقوى والورع زادا في دار عما قريب تنقلب بأهلها الى القبور، الى عرصات القيامة وأهوالها يسألكم الله فيها عن الفتيل والنقير، فالله الله عباد الله، اذكروا الموت واستعدوا له، واسمعوا قول الله عز وجل: (كل نفس ذائقة الموت) وقال: (كل من عليها فان) وقال مخبرا عن المجرمين: (فكيف اذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) يضربون بسياط من نار.
وقد بلغني أن ملك الموت رأسه فى السماء ورجلاه في الأرض، وأن الدنيا في كالقصعة يده بين يدى أحدكم يأكل منها، وهو يكون في وسط الدنا فينظر الى الدنيا كلها برها وبحرها، وجبالها وهي بين يديه كالبيضة
ملك
بين يدى أحدكم، وان ملك الموت له أعوان الله أعلم بهم، ليس منهم الا لو أذن الله له أن يبتلع السموات والأرض في لقمة واحدة لفعل، وهو ينزع روح ابن آدم من تحت كل عضو وظفر، وعرق وبشرة، ولا تصل
الروح من مفصل الى مفصل الا كان عليه أشد من ألف ضربة بالسيف