الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٧-
297
انتقالا يا مرسلا عنان لهوه فى ميدان زهره أرسالا، كأنك بالغاسل يفصل لك الأكفان، فتنقل الى أضيق مكان، وينزل عليك الملكان ويسألانك فيه عما مضى وكان، أين المغترف بما جناه، أين المعتذر إلى مولاه، أين التائب من خطاياه
نيران الاعتراف تأكل حطب الاقتراف، مياه الحشرات تغسل أنجاس الخطيات، يا طالب النجاة دم على قرع الباب، وزاحم أهل التقوى، فما هذه الغفلة فينا والسكون، قال الله تعالى: (انك ميت
والورع وانهم ميتون (فحصل لنفسك من الدنيا زادا، وبادر عمرك قبل أن ينتهبه الموت انتهابا، وأعد للسؤال يوم العرض على الله جوابا، وللجواب صوابا (ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ الى ربه مآبا) (انا أنذرناكم قريبا. يم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتنى كنت
عذابا
ترابا).
فصل
ويكره له سوء الخلق والمخاصمة والمنازعة فى أمور الدنيا، ويبادر الى أداء الحقوق الى أهلها من رد المظالم والودائع والعوارى والأمانات والديون، واستحلال أهلهن من زوجته ووالديه وأولاده وغلمانه وجيرانه وأصدقائه، وكل من كان بينك وبينه معاملة، أو مصاحبة أو تعلق شيء من أمور الدنيا، وأن يكون محسن الظن بالله أنه يرحمه ان اجتهد وتاب، وسيحضر في ذهنه أنه عبد حقير فى مخلوقات الله عز وجل، وأن الله غنى عن عذابه، وعن طاعته، وأنه عبده، ولا يطلب العفو والاحسان والصفح والامتنان الا منه سبحانه وتعالى