جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٩

-

299

سعيد بقضاء الله، والشقى من شقى بقضاء الله، وانما الأعمال بالخواتم، وليعلمن أهل الشقاء بعمل أهل السعادة، حتى يكون بينه وبين الجنة شبر، ثم يرجع الى عمل أهل الشقاء فسبق عليه القضاء فيختم له بأعمال أهل الشقاء، وليعمل أهل السعادة بعمل أهل الشقاء حتى يكون بينه وبين النار شبر، ثم يرجع الى عمل أهل السعادة، فيسبق عليه القضاء فيختم له بأعمال أهل السعادة

وذكر عن عبد الله بن مسعود أنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله

عليه وسلم وهو الصادق فقال: «ان خلق أحدكم في بطن أمه يجمع أربعين ليلة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله عز وجل اليه ملكا فيؤمر بأربع كلمات: فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقى أو سعيد، ثم تنفخ فيه الروح، وان احدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى لا يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار، وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى يكون بينه وبين النار الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وما من نفس منفوسة الا وقد كتب مكانها في الجنة والنار فكتبت سعيدة أو شقية» •

فقال له رجل من القوم: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فمن كان منا من أهل السعادة فيصير الى السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاوة فيصير الى الشقاوة؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اعملوا فكل ميسر لما خلق له وملاك العمل خواتمه» وقد جف القلم بالشقى والسعيد وفرغ من أربع من الخلق والخلق والرزق والأجل،