الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٠وجد الانسان قد نفد أكله، وانقطع أجله ألقى عليه غمرات الموت، فغشيته
6
كرباته وغمرته عزلاته، فمن أهل بيته الناشرة شعرها، والضاربة أهلها والباكية بشجوها، والصارخة بويلها، فيقول ملك الموت: ويلكم مم الفزع، وفيم الجزع، ما أذهبت لأحد منكم رزقا، ولا قربت له أجلا، وان لى فيكم لعودة، ثم عودة، حتى لا أبقى منكم أحدا» ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه الذهلوا عن ميتهم، ولبكوا على نفوسهم» •
حتى اذا حمل الميت على النعش ترفرف روحه فوق النعش، وهى تنادى: يا أهلى ويا ولدى لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي جمعت المال من حله ومن غير حله، ثم خلفته لغيرى، فالمهناه لكم والتبعة على فاحذروا مثل ما حل بي
فصل
في الموعظة
يا غافلا عن الاستعداد الحلول المصائب، خذ حذرك فان سهم صائب، يا حاضر الجسد ولكن القلب غائب، وأنشد شعرا:
انظر لنفسك زادا قبل رحلتها
القدر
فهل رأيت امرأ يبقى الى الأبد
فانما هو عمر ينقضى وبه
سهم المنية لا تبقى على أحد
فالمرء في أمل يجرى الى أجل
والموت مستتر منه على الرصد