جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤

-

- 24

نعال القوم حين ينصرفون عنه (لأنه اذا حمل من بيته فروحه مع الملائكة، فاذا وضع في قبره يأتيه ملكان صوتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف، فيقعدانه فيقولان: يا هذا من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فان كان مؤمنا قال: الله ربي، والاسلام ديني، ومحمد نبيى، فيقولان له: على هذا حييت وعلى هذا مت، وعلى هذا تبعث، فانظر عن شمالك فيفتح له باب في قبره الى النار فيقال له هذا كان منزلك لو عصيت الله

فأما فاذن أطعته فانظر عن يمينك فيفتح له باب من قبره الى الجنة فيدخل عليه يرد منزله ولذته، فيريد أن ينهض فيقال له لم يأت ابان وقت نهوضك بعد نم سعيدا، نم نومة العروس، فما شيء أحب اليه من قيام الساعة حتى يصير الى أهل ومال، والى جنة النعيم

وأما اذا كان كافرا قعداه فقالا له: من ربك؟ فيقول: لا أدرى فيقولان: ما تقول فى هذا الرجل، يعنيان محمدا صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: كنت أقول كما يقول الناس قالا له: لادريت، وكنت على هذا عشت، وعليه مت، وعليه تبعث، انظر عن يمينك فيفتح له باب من قبره الى الجنة فيقولان له: هذا كان منزلك لو أطعت الله، فاذن قد عصيته فانظر عن شمالك، فيفتح له باب من قبره الى جهنم، يدخل عليه غم من منزله، وأذى فما شيء أبغض اليه من قيام الساعة، ثم يصير الى العذاب

فالناس في الجنة رجلان: رجل يقول الله ربي، ورجل يقول: لا أدرى فمن قال أنا أدرى فهو مؤمن، من قال لا أدرى فهو كافر

قال أبو عبد الله: روى عن عائشة أنها كانت تقول: ويل لأهل معصية الله من أهل القبور كيف تتخلل قبورهم حيات وعقارب كالبغال الحمس ويوكل بالشقى منهم حيتان: حية عند رأسه وحية عند رجليه