جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٢

-

42

الحساب فقيراً الى ما قدم غنيا عما ترك، وليتفكر عن الميت كيف كان في حياته ينافس فى الدنيا ويكاثر، ويعادى لها ويفاخر، فجاءه الموت في وقت لم يحتسبه، وهول لم يرتقبه وكيف هو اليوم فقير معدما

اخواني: ذهبت أعماركم فى طلب الشهوة، والموت قد دنا فما هذه السهوة، يا من يغدو ويروح فى طلب الأرباح اربح نفسك، يا أطفال الهوى طال مكتكم فى مذهب التعليم، فهل فيكم من أنجب حليم، اقرءوا أدلة التوحيد من ألواح أشياخكم، قبل أن يسلب الموت من أيدى اللاهين ألواح الصور، فاغتنم زمان الضوء، فأيام الوصال قصار، كم يلبث قنديل الحياة على عواصف الآفات

•

الزموا القناعة تنالوا الظفر، الذنوب تغطى على القلب، فاذا أظلمت مرآة القلب، لم يين فيها وجه الهدى، ومن علم ضرر الذنب استشعر الندم عقيبها، فتشوا أحمال الأعمال (ولتنظر نفس ما قدمت لغد) يا مطلق النواظر في محرم المنظور) لترون الجحيم) لا يغرنك امهال العصاة (ان الينا ايابهم ( …

كم غافل وأكفانه عند القصار، يا من عمره يذوب ذوبان الثلج غمرة يا مؤخرا بتوبته حتى شاب، خرج وقت الاختيار، بادر بالتوبة من هفواتك قبل فواتك، أتحسبون انكم للدنيا عمار، أم تحسبون أنها لكم دار، فبادروا قبل هجوم ما لا يدفع، وذهاب مالا يرفع، والندم حين لا ينفع، والاعتذار لا يسمع، قبل شخوص الأبصار في المحاجر، وبلوغ القلوب الحناجر، هنالك يبرق البصر، وينزل القدر، ويتحقق الحذر،) ويقول الانسان يومئذ أين المفر • كلا لا وزر • الى ربك يومئذ المستقر ينبأ الانسان يومئذ بما قدم وأخر).

اخواني: زوروا الآخرة كل يوم بقلوبكم، وشاهدوا الموقف