جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٣

-

43 -

-

بتو همكم، وتوسدوا القبور بتفكركم، واعملوا أن ذلك كائن لا محالة

بكم، فاعتبروا ببدو خلقكم.

اخواني: أين من لعب ولهى، أين من غفل وسهه، دهاه والله أفظع ما دهى، وهد ركنه فوهي، ذهبت لذة ذنوبه وحبس بها، نظر في الأول ونسى المنتهى، ثم ليتفكر الغافل في المقابر من أهله واخوانه وأصحابه وخلانه

كيف نقلوا من أنعم بال الى أضيق مكان وأشنع حال، وكيف تركوا منازلهم وأموالهم، وانقطعت آمالهم وأرملت نساؤهم، ويتمت أطفالهم، وقسمت أموالهم، وانفردوا بأعمالهم، وتمزقت جلودهم، وتفرقت أوصالهم، وليتفكر المسكين في ترددهم في المآب،، وحرصهم على نيل المطالب، وانخداعهم بموتات الأسباب، وركونهم الى الصحة والشباب، حتى هجم عليهم هادم اللذات، ومفرق الجماعات

فنقلهم من سعة المنازل الى ضيق المجالس والحفر، وأهيل عليهم التراب والمدر، وتغيرت منهم المحاسن والصور، وعن قريب يصير حاله كحالهم، ومآله كمآ لهم، وهو مشتغل باللهو والغرور، غافل عما بين يديه من سكن هذه القبور الى يوم النشور، يوم يعض الظالم على أنامله العشر، الدنيا سموم قاتلة، والنفوس عن مكائدها غافلة، كم لذة تحلوا في العاجلة، ومرارتها في الانطلاق في الآجلة،

:

•

يا ابن آدم قلبك قلب ضعيف، ورأيك في طلاق الطرق رأى سخيف

•

عينك مطلقة في الحرام، ولسانك مطلق فى الآثام، وجلدك متعب في كسب الحطام، كم نظرة محتقرة زلت بها الأقدام، وكم من دار دارت عليها دوير النقم، فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس، وقال تعالى: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) وقيل شعرا: ..