الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٤-
-
وقفت على الأحبة حين صفت
قبورهم كأفراس الرهان
فلما أن بكيت وفاض دمعي
رأت عيناى بينهم ماني
الى أى حين أنت في غفلة لاهى، أمالك فى شيء سمعت به ناهي، وما مذنب يرجو من الله عفوه، أترضى بسبق المتقين الى الله
قال الحسن: ان قوما ألهتم أمانى المغفرة حتى اختطفتهم المنية على شر حاله، يقول أحدهم: اني لحسن الظن بربي، وكذب ولو أحسن الظن بربه لأحسن العمل، أين الملوك الأكابر، وأين الطغاة الأكاسر، وأين جامعو الأموال والذخائر، وحولهم والله الموت الى بطون الحفائر، وألقاهم فى بطون المقابر، وتركوا ما جمعوه من الذخائر، وفارقوا الأهل والعشائر.
وبقيت قصورهم منهم خالية، ومفاصلهم ومحاسنهم في القبور بالية، قد تركوا ما جمعوه لغيرهم تركة، وأعداؤهم فيه مشتركة، وضياعهم ومزارعهم تزرع وتحصد، وأبوابهم على غيرهم تدق وتقصد، ومراكبهم لغيرهم تسرج وتران، وملابسهم لغيرهم تطوى وتصان، ويسبون فى الجود الى يوم الحشر والتناد
ثم يخرجون منها
يوم
النشور، فليعمل كل منكم قبل ضيق حيزومه،
وغصص الموت فى حلقومه، قبل نزول حفرته، وانسكاب عبرته، واعجبا لمن علم أن الموت يطلبه، وهو عن ذكره متثاقل، يبنى الدور والقصور،
وهو يظن أنه عاقل، ويجمع الدنيا ويكدح في طلبها بقلب غافل