جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٩٠

290

وقال بعضهم: ما أطنى فعلى صاحبه الزكاة فيه، ورووا ذلك عن سليمان بن عثمان، عن هاشم بن مهاجر، وهو أبو المهاجر، فأخذته من ولى السلطان، ومضت على ذلك أئمة، وفيه الاحتياط،، لأن أخذ من بالاحتياط فيما اختلف فيه الفقهاء، فقد احتاط لنفسه، والحياطة

أولى بأهل الورع.

وقد يكون للرجل المال الكثير الذى لا يشك أن الزكاة تجب فيه، فعلى ما عملوا به من أخذ الطناء أنهم يأخذون مما أطنى من تجب الزكاة فى ماله من كل عشرة دراهم در هما، أما من لا تجب الزكاة عليه في ماله، فلا زكاة عليه فيما أطنى، لا على المطنى اذا كان جميع ماله لا يبلغ ثلاثمائة صاع تمرا، لا يحسب عليه ما أكل هو وعياله من ماله لا يبلغ ثلاثمائة صاع تمرا، لا يحسب عليه ما أكل هو وعياله من بقى معه، مما تعيب، ووجبت فيه الزكاة، فان بلغ ما أطنى وما يعيب ثلاثمائة صاع فعليه الزكاة فى الطناء، وان لم يكن عليه شيء

قال المؤلف للكتاب: وبهذا القول نأخذ، والله أعلم.

وقد يكون للرجل النخل القليل إلا أنها غالية الرطب، فاذا نظر ثمرها لم يبلغ ثلاثمائة صاع وتطنى لغلاها بالدراهم الكثيرة، فاذا كانت لا تبلغ ثمرها الزكاة لم يكن فيما أطنيت به زكاة، وان أطنيت بدراهم كثيرة، لأن الزكاة تجب في ثمن التمر الذي تجب فيه الزكاة، كما أنه لو جمع ثمرها فبلغ مائتى صاع أو أقل أو أكثر، ولم تبلغ ثلاثمائة صاع، لم تكن فيه الزكاة، فما لم يكن فيه الزكاة، فليس في ثمنه زكاة الا أن يحمل الثمن على دراهم آخر، فيكون فيها الزكاة، فأما من قبل زكاة النخل فلا.