جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٤١

-

141

-

الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لنبى ولا لال نبي ولا لغنى ولا لذى مرة فاستوى» فيخرج معنى ذى مرة سوى ذى صنعة قوى عليها يحسده، ويخرج منها ما تغنيه كما يعنيه ماله، فيما يتعارف من أحواله، وهو غنى ولو لم كن فى يده ماله الا قوت يومه، وهو بصنعته بمنزلة الغنى

ومنه: ذكر الفقر من حد الغنى أبو بكر: كان يقولون: لا يعطى

من الزكاة من له خمسون درهما أو قيمتها من الذهب

قال أبو عبيدة: لا يعطى من له أوقية، والأوقية أربعون درهما، وكان الحسن يقول: ومن كان له أربعون درهما فهو غنى

وكان الشافعي يقول: قد يكون للرجل مال ولا يغنيه الألف مع ضعفه فى نفسه وكثرة عياله

وقال النعمان: لا بأس أن يأخذ من له أقل من مائتي درهم، ولا تحل الزكاة لمن له مائتا

درهم

فصاعدا.

قال أبو سعيد: معى أنه تخرج هذه المعانى كلها من هذه الأقاويل على معنى ما وصفت لك، فيما تقدم من الكتاب، وأشبه هذه الأقاويل عند أصحابنا قول الشافعى: انه انما ينظر لكل واحد بقدر ما يكون غنيا به، فيثبت له اسم الغنى، ولو لم يكن مثله به غنيا من مال أو احتيال، وفى حقه مؤنة وقلة عولته، ومعانى ما يستظهر له به في مصلحته وليس كل الناس سواء في معانى الفقر والغنى، وأرجو أن في ذلك كفاية عن اعادته.