الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٦٥-
-
وقال من قال: الى مائتى درهم، وأحسب أنهم أرادوا له الاحتياط للحوادث، ويعجبني أن يكون له على هذا النص، والمذهب أن يأخذ من الزكاة ما يقوته ويقوت عياله سنته من الدراهم حتى يكون مستظهرا لقوت سنته، لحوادث الأمور على اعتقاد منه أنه إن احتاج اليها في نقره لعياله، وما يحتاج اليه والا فرقها في الفقراء.
وأما الأول من قولهم فلا استثناء عليهم في شيء، وأقول: انه على مذهب قولهم ماله له ويأخذ من الزكاة ما يغنيه ويغنى عياله سنة ويكون مالا له ان حدث فهو ميراث، ويصرفه فيما يسعه تصريفه من الحق بغير اسراف ولا تقتير
قلت له: وما حد الاسراف في ذلك؟
قال: الاسراف عندى المجتمع عليه أن يجعله في وجه باطل، وهذا ما لا يختلف فيه، ولو كان مثقال ذرة.
وأما الناس من بعد هذا المجتمع عليه بأحوال شتى، كل منهم فيها سابق لنفسه، وقائد لها، وحرام عندى على الجميع عند ترك المناصحة الأنفسهم، واذا ناصح عبد نفسه قادها الى أقرب ما يرجوه من سلامة نفسه، وساقها على مثل ذلك من شبع أو جوع أو عرى، أو ليس وما صلحت عليه نفسه، واطمأن اليه قلبه سار به لربه، ولم يلتفت الى الناسي بغيره على سوء الظن فيهم، ولا حسن الظن، فمن النفوس ما تصلح على السعة والرطوبات من المعايش واللذات من
اللباس
ومن القلوب والأنفس ما تفسد على ذلك وتقسوا وتتكبر وتعلوا،