جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٤

-

234

وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صدقة منان» •

وقيل: أن يرى نفسه محسنا اليه، ومنعما عليه، وانما حقه أن يرى الفقير محسنا اليه بقبول حق الله عز وجل الذي هو طهارته ونجاته من النار، وأنه لو لم يقبله لبقى مرتهنا به، فهو يسارع في حق نفسه فلم يمن به على غيره، ومهما عرف المعاني وفهم وجوب الزكاة لم ير محسنا الا الى نفسه، ومهما جهل فرأى فى نفسه أنه محسن الى الفقير تفرغ منها ما ذكر في معنى المن، وهو التحدث به واظهاره، وطلب المكافأة منهم بالشكر والتوقير والتعظيم

وأما الأذى التوبيخ والتعبير، وتخشين الكلام، وفنون الاستحقار، ورؤيته أنه خير من الفقير

قائما

روى أن بعضهم كان يضع الصدقة بين يدى الفقير، ويتمثل بين يديه، يسأله قبولها منه، حتى يكون هو في صورة السائلين، وهو يستشعر مع ذلك كراهية لوردها عليه

وعن بعضهم: أنه كان يبسط كفه ليأخذ الفقير منها، فتكون يد الفقير العليا، ويد المعطى هى السفلى، ويستصغر العطية، فانه ان استعظمها أعجب بها، والعجب من المهلكات، وهو محبط الأعمال، ويقال: ان الطاعة كلما استصغرت كبرت عند الله تعالى، والمعصية كلما استعظمت صغرت عند الله.

ويقال: لا يتم المعروف الا بثلاث: تصغيره وتعجيله وستره، فالعجب والاستعظام، يجرى في جميع العبادات، فان كان اعطاؤه الله تعالى رجا ثواب الآخرة، فكيف يستعظم عطاء ما ينتظر عليه اضعافه عند الله تعالى، كما قال: (وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما.