الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٤٧-
247
-
مسألة:
ومن جامع أبي محمد: اختلف أصحابنا في رجل سلم زكاة ماله الى رجل من القوام يؤديها عنه الى أهلها وهو عنده ثقة قبل أن تصل الى الفقراء:
فتضيع الزكاة
فقال بعضهم: اذا أخرجها الى ثقة وقبضها منه، فقد زال عنه ضمانها قبل أن تصل الى الفقراء، وضياعها بعد ذلك لا يوجب عليه الضمان
قالوا لرجل دفع زكاة ماله الى الساعى والقابض للزكاة بأمر الامام، ثم تضيع قبل أن يوصلها الى الامام، فلا ضمان على من أخذت منه، وهذا اتفاق فى صاحب الامام.
وقال آخرون: اذا دفعها الى صاحب الامام فتلفت فلا ضمان على أحدهم، واذا دفعها الى ثقة عنده فتلفت قبل أن تصل الى الفقراء، فعلى المرسل بهما الضمان، لأنه دفعها الى أمين له، وكأنها بعد في يده، وهذا القول أشبه وأقرب الى النفس، وذلك أنه دفعها الى ثقة، فهو وكيل له فى قضاء ما عليه، ولا يزول عنه ما عليه من حق الا بأن يؤديه هو عن نفسه، أو يؤديه عنه وكيله.
والامام هو وكيل الفقراء فى قبض حقهم من الزكاة، فاذا تلفت من. يده أو يد رسوله الذى قبضه هو قبضه فقد زال الضمان عن المزكي،
لأن قبض الوكيل والموكل سواء
فان قال: فان دفعها الى جبار أو فاسق من الرعية، هل يبرأ
من ضمانها، علمت أنها صارت اليهم أو لم تصر اليهم؟