الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٧٢-
272 -
ففي بعض قولهم: أنه لا ضمان عليه اذا كان دائنا بالزكاة معتقدا لذلك ما لم يتلف المال، أو يحدث فيه حدثا يتلفه أو يضيعه فيهلك من طريق تضييعه، وهذا شبه عندى معنى قول من يقول: ان الزكاة شريك، وانها أمانة في يده، فما لم يضيع أمانته أو يلحقه فيها ما يلزمه فيها الضمان فلا ضمان عليه
ومعى أن بعض قولهم: انه عليه الضمان اذا قدر على اخراجها و انفاذها، فلم يفعل ذلك ويشبه هذا عندى معنى من من قال: ان الزكاة مضمونة في الذمة، لأن له صرف ماله حيث شاء، ويؤدى الزكاة من حيث شاء.
ومعى أن بعضهم يفرق فى ذلك الذاكان فى أيام ليس له أن يدفع زكاته الا الى السلطان، كان منتظرا لهم اذ عليه حملها اليهم، فهو في ذلك الى أن تلف المال، فلا زكاة عليه، لأن هذا عذر، وان كان مطلقا له أداها بنفسه الى الفقراء، فلم يؤدها، وهو قادر على أدائها حتى تلفت، فعليه الضمان ويعجبنى هذا المعنى وهذا الفصل.
امام
فصل
في دفع الزكاة الى من يحمى البلاد من الفساق وغيرهم
قال محمد بن جعفر: قلت: يجوز للمسلمين اذا لم يكن لهم، وأراد منع بلادهم من أهل الفساد، أن يجمعوا صدقاتهم من الزكاة، ويتخذوا من الناس أعوانا: ويعطونهم من تلك الصدقة، ويجوزنها عليهم؟