الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٦-
باب
زكاة البحر ومعاني ذلك
من كتاب أبى جابر: واعلم أن الزكاة فى أموال المسلمين التي تقدم في البحر مثل الزكاة في أموالهم التي هي مقيمة في البر، ولم يحدث البحر لها وجها يحول فيه أوقاتها، فلا يزيد فيه ولا ينقص كما فرض الله فيها، الا أن هذه الأموال التي تقدم الى أهل عمان من أرض الشرك فيها أشياء اختلف الرأى فيها، فمن ذلك أموال تقدم الى أرض الاسلام من بلاد أهل الحرب:
فرأى المسلمون أن يأخذوا منها اذا وصلت أموال أهل الحرب من المشركين الى أرض أهل الإسلام، مثل ما يأخذ سلطان أهل الحرب من أموال المسلمين اذا وصلت اليهم الى أرض الحرب
وقوم آخرون من أهل العراق وغيرها من بلاد أهل الإسلام، كانوا تجارا فى أرض المشركين من أهل الحرب، ثم قدموا بأموالهم الى بلاد أهل الاسلام، فنزلوا بأموالهم في عمان، ثم مضوا الى العراق أو فارس، فلم ير المسلمون أن يأخذوا من أموالهم زكاة، ولو كانت الزكاة واجبة في أموالهم، وذلك اذا لم يحموهم من حيث خرجوا أولا فى البلاد التي اليها انتهوا وهو الرأى عندهم، أنهم لا يأخذون من لم يحموا سنة.
ثم رأوا من بعد ذلك رأيا كان المعمول به عندهم، أنه ان أقام هؤلاء
الغرباء في عمان سنة أخذوا منها الزكاة.
وكذلك ان قلبوا أموالهم هذه بتجارة فى عمان، فباعوها واشتروا
بها غيرها من حين ما قدموا أخذوا منهم الزكاة