الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٧٠قال: وقد قيل في الفطرة انها لا يعطاها من يخرجها، قال: فهذا عندى مجمل من القول، ومعى أنه أن أخرجها توسلا وهو في حال من يحتاج اليها فى يومه أو شهره أو سنته فلا يجزيه، لعله فلا يحجره ذلك التوسل ما أوجب له.
وان كانت وجبت عليه عن غنى، فأخرجها أو لم يخرجها، فلا يجوز للغنى، وأنما هي للفقير على الغنى، هكذا جاء الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم سنها في ذلك اليوم على الأغنياء للفقراء، ليستغنى الفقير مع الغنى، لعظم ذلك اليوم فيمن وقع عليه استحقاق الغني في قول أهل العلم، لم يجز له أن يأخذ من الصدقة، ولا من زكاة الفطر
قيل له: فاذا كان فى يومه معه ما يكفيه لسنته، ومعه فضل زكاة الفطر، هل تلزمه الفطرة بلا اختلاف؟
قال: هكذا عندى بعد قضاء دينه وتبعاته، وأداء ما يلزمه دن حقوق الله تعالى، وحقوق عباده في سنته مخاطرة على نفسه ولا عياله على ما يتعارف عنده.
ومن نزل بحال لا تلزمه الخطرة فى المخاطرة، وأنه ان سليم له ما في يده كان بحال تلزمه، وان وقع به ما هو يتخوف منه على ماله لم يجب عليه، هل يعطى منها؟
قال: اذا كان في حال يكون فى التعارف أنه يكون، فلا أنظر فيما به بماله بعد ذلك، وأحكامه أحكام يومه فيما له وعليه، ويعتبر ذلك في يومه، فان كان بحد الغنى لزمه، وان كان بحد الفقر لم يلزمه
حكم الأغنياء حكمه