الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٠٣103.
أهل الانجيل أمة عيسى (لعلكم تتقون (الطعام والشراب والجماع أياما معدودات أيام شهر رمضان
وكان من صلى العشاء أو نام حرم عليه ما يحرم على الصائم الى القابلة، فهذا كان فى الصوم الأول اذا غابت الشمس حل للصائم ما يحل للمفطر، فمن صلى العشاء أو نام قبل أن يصلي العتمة، العشاء الآخرة حرم عليه ما يحرم على الصائم بالنهار الى القابلة، هكذا قيل: (كتب
على الذين من قبلكم (فاشتد ذلك الصوم على المسلمين، ورأى النبي من رأى من أصحابه قد أجهدهم ذلك الصوم فنزلت الرخصة من الله لهم.
وأما يوم الشك، فمن الناس من ذهب الى حجر صومه لتسليم الحديث، ولا يعترض نهى النبي صلى الله عليه وسلم الا بحجة توجب زوال ذلك، وهو أن الهلال ويزول الشك. يصح
وقال من قال: ان هذا النهى من النبي صلى الله عليه وسلم انما هو نهى أدب، لا نهى حجر، وذلك لئلا يدخل في شيء من أعمال الفرض بشك، فيكون عاملا بمالا يثبت العمل له به، ولا يكون مأمورا بما لا يثبت لله من الأعمال، فيكون عاملا بغير طاعة ثابتة، ولا صامه على وجه التقرب الى الله من الوسيلة، ولا فرض لزوم فيعمل به، ولا حجر وقع عليه، فينتهي عنه، ولا وسيلة أرادها، فمن ها هنا نهى عنه صلى الله عليه وسلم وهو عدنا أشد من أيام التشريق، ولا يجب صوم الا لمن كان يصوم الدهر تقربا الى الله، أو كفارة
الدهر كله، اعتقاده أنه
كما
يصوم يصوم
لزمته، وكان ذلك اليوم داخلا فيها، فلا نبيح له الافطار على الشك حتى يعلم أنه من شهر رمضان فيلزمه صومه على أنه من رمضان، ويقع العذر له من تحويل النية عن صوم الكفارة يوجب الفرض، والا فهو على نية الكفارة، فان أفطر على الشك انتقض صوم الكفارة عليه، ولم يكن له أن يبنى عليه بعد الافطار