الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٢٤124 -
-
عليهم فرضا، لأن خبر العدل مقبول، ولا يجب العمل به حكما،
ولا يوجب علما.
وقال أصحابنا: عليهم فرض الصوم عند العدل، ولا يعتقدوا صوم ذلك اليوم من الثلاثين اذا غمى عليهم هلال شوال، والنظر يوجب
عندي ما قلنا
الدليل على ذلك: أنه لا يوجب خبره العلم، لأنهم أجمعوا على أنهم لو صاموا ثلاثين يوما، ثم أخبرهم العدل، ولم يروا الهلال أنهم لا يفطرون، ولو كان واجبا لكان فرضا لازما، ولا جزاهم ما صاموا بخبره، لأن العلم غيره
فان قال قائل: لم قلت بالصوم منذ خبره، وكرهت افطاره، وقبلت خبره وخبره لا يفيد علما
قيل له: انما قلنا ذلك من طريق التعبد، لأن خبر العدل واجب
قبوله من طريق العبادة، وأما الفرض فلا يزول بغير اليقين
فان قال: ما الدليل على أن الله تعبد عباده بقبول قول عدل واحد دون أن يكون معه ثان، والله تعالى انما أمر بقبول شهادة العدلين؟
قيل له: ان الله وله الحمد قد تعبدنا بأشياء مختلفة، فأما الأموال، فانه أمر أن لا يقبل فيها الا قول عدلين.
وفي عمل الأبدان أمر أن يقبل فيها خبر عدل بقوله جل ذكره:
(يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فلما أمرنا
بالتبيين عند خبر الفاسق، علمنا أنه قد أمرنا بقبول خبر غير الفاسق