الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٢٨128
-
روينا عن عكرمة أنه قال: لكل قوم رؤيتهم
قال أبو سعيد: معى أنه يخرج في معاني قول أصحابنا بما يثبت معنى الاتفاق أن لكل قوم هلالهم، ولعله يشبه ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لكل قوم هلالهم في معنى ما يجب حكم الأهلة، وذلك عندى اذا ثبت الحكم للهلال فيما يجب به الحكم الخاص، وانقضى معنى أحكامه.
وأما إذا لم تنقض معنى أحكامه حتى صح الهلال، كان قد سبق ذلك، فانه يثبت في معاني قول أصحابنا عندى أنه ينتقل الى معنى الصحة اذا لم يكن وقع معنى الحكم وانقضاء العمل.
ويخرج تأويل ذلك عندى فى شهر رمضان، أنه اذا أن أهل صح موضع سبقوا بيوم بصحة رؤية الهلال، فلا يستقيم أن يكون الهلال يختلف بعد صحته، فاذا صح وجب معنى الحكم به، فاذا كان ذلك قبل تمام شهر رمضان بمعنى الحكم، وهو لو بساعة واحدة، وجب الحكم بذلك ولزمهم التمام.
وان انقضى حكم شهر رمضان فى الحكم الذي يثبت لهم بمعنى ذلك الهلال الذى يخصهم، لم يلزمهم صوم ذلك اليوم، وخصهم حكم
هلالهم
ويعجبني أن يكون انقضاء ذلك اذا لم يصح قبل أن يصبحوا
الهلال
مفطرين بعد طلوع الفجر من يوم تمام عدتهم، الا أن يكون صح أبو رأوه، واتما أفطروا لرؤيته، فاذا لم يصح ما سبقوا حتى دخل الليل من ليلة الهلال، كان ذلك انقضى الحكم به عنهم، ولم يلزمهم حكم ذلك في معنى الحكم.