الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٧٧-
177.
-
ومعى أنه على قول من يقول: انه كله فريضة واحدة، واذا فسد اليوم منه لمعنى ما ينقضه لحق الفساد كله، وأقل ذلك مما مضى، ولا يبعد اذا ثبت أنه فريضة واحدة أنه يفسد بفساد الشيء منه أوله وآخره، لأن معانى ذلك تلحق في الصلاة والوضوء، وجميع ما كان شيئا واحدا من الأعمال بالأبدان أن مثل الحج والعمرة وأشباه ذلك.
وعندى أن مثل هذا لا يختلف فيه أنه بفساد الشيء من هذا يفسد كله، اذا ثبت فيه الفساد فى معانى الواجب منه، فاذا ثبت أنه لا يفسد منه ما بقى بفساد ما قد فسد منه، ثبت وحسن فيه أن لا يفسد ما مضى، ولو كان يلحقه فريضة واحدة، بمعنى أنه لو كان يفسد بعضه بعض لم يفسد أوله، ولم يفسد آخره، لأن الأول كالآخر من الشيء الواحد، وقد ثبت في معان كثيرة من قول أهل العلم
ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم معانى ذلك أنه انما ينقض من الصوم من شهر رمضان يومه الذى أحدث فيه، من ذلك مما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفطر الحجام والمحتجم» فثبت في معاني ذلك أنه من الغيبة، وأنه انما يفسد ذلك اليوم
وكذلك في الكذب عامداً، وفى الأكل والشرب والجماع ناسيا، واذا ثبت فى بعض المعاني أنه انما يفسد يومه لحقه فى كل معنى لاتفاق الأحكام في أحكام الاسلام وتساويه فى الأشياء بأسباب النسيان والعمد، لأنه لو عمل في الصلاة عملا عمدا أو نسيانا، أو فى حجته أو في عمرته أو وضوئه لم يتحر الفساد في شيء من ذلك دون شيء اذا كان فريضة وكان كله فاسدا بفساد بعضه أو له وآخره.
وما وقع عليه فساد فهو فاسد، ولا يتحرى فيه الفساد، وهو شيء واحد، وأمثال هذا كثير، وأرجو أن مثل هذا يجترى به في هذا، تمت هذه المسألة أرجو أنها عن أبي سعيد.
(م 12 - جواهر الآثار جـ 12)