الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٨٣-
وقال من قال: ان صام نفعه والافطار أفضل
وقال من قال: ان الصوم أفضل وله أن لا يصوم بالرخصة من الله له.
وقال أصحابنا: انه مخير ان شاء صام، وان شاء أفطر وأبدل اذا رجع من سفره.
ومنه: وأهل قرية لهم مزرع يزرعون فيه، وبينه وبين القرية فرسخان، وذلك المزرع يلزمهم فيه القصر، فخرج العمال يعملون في شهر رمضان، أيجوز لهم أن يفطروا في شهر رمضان وهم ضعاف؟
لا بد لهم من العمل، وان عملوا اشتد عليهم الصوم، فلهم أن يفطروا.
ومن غيره قال: قد اختلف أبو عبد الله وأبو معاوية في ما جاء عنهما فيما معنا في المزرع الذي يكون خارجا من عمران البلد، وهو أقل من
فرسخين:
فقال أحدهما: أن الأهل القرية من العمال أن يخرجوا من البلد حتى يتعدوا الفرسخين، ثم يرجعوا الى المزرع ليعملوا، فلهم أن يفطروا على ذلك فى شهر رمضان، لأنهم قد عدوا الفرسخين، وهم في حكم السفر مالم يرجعوا الى بلدهم.
وقال أحدهما: ان هذا حيلة، ولا يجوز لهم ذلك، ولا يحتالوا على الصوم الا فيما كان خارجا من الفرسخين، والأول أثبت عندنا
في الحكم على قول من يقول به.
ولكل قول علة ومذهب يذهب اليه، لأنه جاء الأثر، وحفظنا شفاها
من أهل العلم والبصر في هذا الاختلاف: