جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٩١

91 -

-

فان قال قائل لم أوجب عليه الوصاية في الحج وهو غير مستطيع له، والله تعالى انما علق وجوب الحج مع الاستطاعة الى

السبيل؟

فان وجوب ذلك عليه من قبل المخاطبة له به في الجملة، فالقير أيضا مخاطب به فى الجملة، والنائم أيضا فى حال نومه مخاطب في في الصلاة بالجملة، فلم لا يلزم النائم اذا أتاه الموت في حال نومه الوصاية بالصلاة المخاطب بها في الجملة، ويلزم الفقير أيضا الوصاية بالحج مع فقره وعجزه، وهذا مالا يقول به أحد

قيل: لما كان المال هو احد السبل المؤدية الى وجوب الحج اذا كان الحاج لا يكون وجوب استطاعته الا بالمال، وكان الفرض يتعلق عليه وجوبه لسبب أحد هذه السبل فلزمه الوصاية مع وجود المال، فهذا اتفاق لا أعلم فيه اختلافا.

وأما ما عارض به القياس بالنائم والفقير، فان ذلك لا يلزم وذلك أن احكام الحج مخالفة لأحكام سائر العبادات، ألا ترى أن الرجل يأتى المواقيت فيقول عند احرامه: قد أحرمت على ما أحرم عليه الناس، أو على ما أحرم عليه أصحابي، لأن الاحرام يصح له، ووجوب فرض الحج قد لزمه

ولو جاء الى الامام وجماعة معه يصلون فأحرم فنوى محرم على ما أحرموا عليه فأحرم على ذلك؟

ان ذلك لا يجزيه ولا يكون مؤديا لفرضه، والخطأ موضوع عن أهل الخطأ اذا أخطئوا في سائر العبادات، وفى الحج مأخوذون بخطئهم ألا ترى أن المحرم لو قلع شجرة خطأ أو غطى رأسه خطأ أو قلع من شجر