الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٩١-
191
-
قيل له: لم نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من سنته شيء يخص قوما دون قوم، ولا أراد به الا ما أبان من ذلك واستثناه، والا فما جاز عن النبي صلى الله عليه وسلم فى البعض جاز في الكل، لأن الكل في منزله البعض
وأما بدل الصوم فى شهر رمضان الذى أكله على التعمد، فلم نعلم أنه حجة الا على هذا القول الذى وصفناه، وذكرناه وإنما ذكرنا هذا القول، لأن العلة أن يكون احتسابا الله، أن يكون لنا في ذلك ثواب، لئلا يكون أحد من ضعفاء المسلمين يحلق على أحد بالنار على خطئه على متمسك بأصل حتى ضعف هو عن تأويله، وعن معرفته، لا على سبيل الاطلاق للعمل به.
في
لا
من
فاعلم ذلك بل من ذهبنا وقولنا، والذي نأمر به من ناصحنا واستنصحنا أن يأخذ من جميع ما ذكرناه بالاحتياط، وأن يلزم نفسه جميع ذلك الاجتهاد من غير أن يضيق على نفسه، ولا يقول بأنه يسعه سوى ذلك، ولكنه يتقرب الى الله تعالى بالاجتهاد لنفسه نفسه في مرضاة الله تعالى، وكلما اجتهد فى مرضاته رجاء ثوابه، وخوفا من عقابه، ولو كان ذلك بسعة معه، كان أحل منزلة، وأرفع درجة، وأقرب من مرضاته ممن قصر دون جهده، ولو كان على جملة أمره ولا يضرب الله الأمثال، بل له الأمثال الحسنى
أرأيت لو كان لك عبدان، ألزمتهما جميع ما قد فرضته عليهما، وقد علما أن معك الأعمال ما تجب أن يعملان فيه أكثر مما أمرتهما به، فقصد أحدهما الى ما أمرته، فعمله فى بعض نهاره، وقصد الآخر الى ما أمرته، فعمله في بعض نهاره، ثم استتم يومه في أعمالك في مصالح مالك يدخل عليك المنافع، ويدفع عنك المضار مستقبلا لك قوته،