الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٤-
274
-
فقال: يمضى ولا يرجع اليه، ومعنى ذلك عندنا أنه يدين بذلك. الحد، فلم يدعه في وقته الا وقد أحكمه وقضى الذي عليه فيه
وروى عن محمد بن محبوب، وعن موسى: فيمن ذبح شاة فلما ماتت شك أنه لم يذكر اسم الله عليها، وعلم أنها حرام الا أن يذكر اسم الله عليها؟
فان الذي معنا أنه لما علم أن ذابحها يدين بذكر اسم الله عند ذبحه اياها، وقد انقضى ذلك الوقت فأحلها ولم يحرمها بالشك حتى يعلم يقينا أنه لم يذكر اسم الله عليها عند ذبحه
ثم نظرنا في هذا الرجل الشاك، فقد علم أنه خرج الى الدنيا ولا يملك شيئا، وله اليوم زوجة وجارية يطؤها وعبيد يستعبدهم، ونخل وأرض، ومتاع وثياب ودواب، فلما طال به العمر، فنظر في كل واحد مما ملكت يده كيف ملكه، ولم يكن له من قبل، وكيف صار حل له، فنسى كثيرا من تلك العقد والوجوه التي صيرت له
اليه حتى
هذا، حتى حل له، فجع فشك فى هذا، وقد كان يستحله؟
فنظرنا فى هذا أيضا فقسناه بما مضى من رزقه وصلاته وصيامه و ذبيحته، وقد شك في هذا جميعا مما مضى من عمره، فعلمنا أنه قد كان واجبا عليه، غير أنه حين انقضى لم ير المسلمون عليه بدله بالشك، لأنه قد كان يدين به فى وقته، فرأينا أن ما كان قد استحل من هذا جميعا الذي هو فى يده اليوم، أنه مثل الذي مضى، الأن أصل ديانته أنه لا يأخذ شيئا من هذا حراما، فلم نر يحرم عليه بالشك، وهو
أنه قد ملكه واستحله، وهو يدين بتحيم الحرام منه