الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧١-
171 -
قال: ان الحبس انما هو على نظر القائم بأمور المسلمين، فان رأى حبسهم أكثر من عشرة أيام فلا يضيق عليه، والله أعلم
مسألة:
ومنه: وفى الشراة اذا خرجوا ليلا من عند الوالي في طلب المفسدين من حوالى القرية، فوجدوهم بعيدا عن القرية رجالا ونساء مجتمعين، يضربون ربابهم ويغنون فجاءوا بهم الى الوالى فلم ينكروا، أيجوز للوالي ويستحب له في مثل هذا أن يحبسهم ويضع الحديد في أرجلهم جميعا، أم يسجنهم فقط وما قدر حبسهم؟
فاعلم أن الحبس ليس بفريضة مفروضة، وانما هو صلح اصطلح عليه المسلمون نظرا منهم للرعية، وانما يكون الحبس على نظر القائم بأمر المسلمين، وجائز للوالى أن يحبس من ذكرت في كتابك هذا، وأن يحبسهم الحبس الطويل، لأن فعلهم هذا منكر عظيم.
وان أراد أن يضع في أرجلهم الحديد فلا يضيق عليه وخاصة اذا كانوا معروفين من قبل بفعل المنكر، وان لم تقيدهم فواسع له ذلك، وعلى الوالى الاجتهاد في ذات الله.
وأما مدة حبسهم فلم ينطق الأثر فى ذلك بمدة معلومة، وانما هو على نظر المبتلى بأمور المسلمين، وان طول حبسهم على صفتك هذه فجائز له ذلك وهم يستحقون الحبس الطويل على صفتك هذه.
وان لم يطول حبسهم ورأى ترك حبسهم صلاحا فلا يضيق عليه
ذلك، والله أعلم.