جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

173

-

يحبس، وان لم يجيء بعذر مما يعذره فيه المسلمون فانه يحبس والله أعلم.

ومنه: واذا جاء الى الوالى رجلان يدعيان من بعضهم بعض ضربا وبهما أثر دم سائل، وشعر من لحية واحد منتوف، وكل واحد منهما ينكر دعوى صاحبه، فسأل الوالى عنهما من لقيهما عند المضاربة، فرفع له المحاضر بأنهما جميعا فعلا ببعضهما بعض ذلك الضرب، ثم قيدهما الوالى وسجنهما جميعا، ثم تبين للوالى من طريق الشهرة بأن أحدهما ابتدأ صاحبه، غير أن هذا المبتدئ أثر الضرب فيه أبين، ودمه سائل، والآخر بين نتف في لحيته أيكون حبسهما سواء، أم يزداد للذي شهر للوالى أنه هو المبتدئ الا أن الأثر فيه أكثر؟

فعلى ما وصفت، جائز أن يطول حبس من ابتدأ بالفعل، ولا يعبأ الوالي بكلام المخلوفين، وعلى الوالى أن يجتهد لله وفى الله، والله أعلم.

مسألة:

ومنه: واذا تغافل الوالى عن حبس أحد من الناس من قريب له أو صديق، أو من أهل التقية من حياء، أو خوف زيادة ضغن، أو تكدر خاطر واتقاه لشيء من المعانى يسعه ذلك أم لا؟ اذا لم يكن ذلك من الحدود، وخاف زيادة العتب أم لا يسعه ذلك، وان لم يسعه تجزيه التوبة فيما مضى بغير حبس لذلك أم لا؟

فاعلم أن الحبس ليس بفريضة مفروضة اذا رأى الوالى ترك حبس من ذكرته صلاحا لأجل شيء، فلا يضيق عليه ترك حبسه، والله أعلم.