الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٩٣-
0 193
وقيل: ان عمر عبد العزيز لما عرض للخلافة قال: أمر لم أطلبه،
واذ قد عرضت له فاجعله الله.
وقيل: انه لما دخل أصحاب بسطام الحاجي يناظرونه قالوا له: من أقامك هذا المقام، اجتمعت الأمة على اقامتك، أو امام عدل
استخلفك؟
قال: لم يكن شيء من ذلك، وكن ظهر الفساد، وعظم الجور، وأظلمت البلاد، فقمت للأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر
قالوا: نعم وقبلوا ذلك.
ولعل الأحاديث في القضاء أن يكون تزهيد، فأردت بهذا أن أرغبك أن تبتع لله نفسك، لله نفسك، وتجعل له أنسك، وتشد به ظهرك، وتفوض اليه أمرك، وتسمو الى ما دل عليه المكاره، ولا تخف في الله لومة لائم، مع أن مقامك ليس الذي فيه الأسباب العظام، انما أنت شبه المصلح بين العباد، والآنس الأهل البلاد، فما اتضح لله من أمر ترجو فيه كريم الثواب، وخير المثاب، سارعت فيه الى الاحتساب ووقفت عما فيه
الشك والارتياب
ولا تحمل على نفسك ما لا تطيق، واحذر كل طريق يلجؤك الى تلف وضيق، وتنكب العجلة فى قولك وفعلك، واعتبر بما حل بأهلها من قبلك، وتفرغ لطلب لطلب العلم والأدب، واذكر الله عند الغضب، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.
ومن كتاب أبى جابر: الحمد لله على العقول والأحلام، وصلى الله على محمد النبى وعليه السلام، وبعد فليتق الله كل حاكم من
(م 13 - جواهر الآثار جـ 15)