الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٩٤-
-.194
-
الحكام، وليخف جبارا آخذا بالنواصى والأقدام، تصعق من خيفته الصواعق، وترتعد من فرقة المغارب والمشارق، وتضرع اليه جميع
الخلايق
وانه لم يقمه من حاجة، ولم يخلقه عبثا ولا لحاجة، بل له النور والظلمة، والملك العظيم والعظمة، وانما قدر لعبده القدرة محصنا منه
و خبره فابتدأه من نطفة، ثم أهدى اليه لطفه، وحد له حقه وعرفه
فمنهم من شكر، وقام لله بما أمر، وآخر لما تسلطن، وعلا في الأرض وتمكن، فعندها ناصى الجبار، ولم يذكر الجنة والنار، فأرض الله منه فى ارتجاف، وعباد الله منه فى مخاف، وقد حاز عن حكم الله
وخاف
وذلك لما قام فى المقام، الذي أضاء فيه نور الاسلام، وحفت بأهله الملائكة الكرام، وحضرت الرعية، ودعتهم الرجية، الى عدل القضية، والحكم بينهم بالسوية
فلما لجوا بجناحه، ومالوا إلى عدله واصلاحه، صنفهم أصنافا، فأولى بعضهم الطافا، وأعرض عن قوم وتجافى، وأخذهم بالإحن،
وعاقبهم بتقديم الزمن، ولقبهم ببصر حديد، وكلام غليظ شديد
فلما نظروه لهم عابسا، صار كل من عدله متساسبا، وفي نسخة آيسا، فظلمهم للناس قهرا، وتركوا حقهم للناس جهرا، والله يرى
ويسمع، ما يأتى العبد إلى عباده ويصنع.
فلولا أنه أخره الى مدة، لهدته السماء والأرض هدة، فليق الله