جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٠

-

220

-

فعليه أن يحكم بين الناس بالحق، وينصف بعضهم من بعض، كان يأمر الجبار أو بغير أمره ما وجد لذلك السبيل، فاذا لم ينل ذلك الا بالقهر للناس، أو بهيبة الجبار أو بمكاتبته، أو يرفع الناس الى الجبار، أو حاكم الجبار، أو بالمعونة من الجبار له على ذلك بالقهر منه لهم، أو الحبس أو غير ذلك من العقوبة، أو منع الناس عن المعروف حتى ينصفوا بعضهم بعضا، كان هذا لا يجوز له فعله، وكان هالكا بذلك، لأنه عاضد الجبار، أو حاكما له ما ليس للجبار فعله مالم يأذن الله له به، ولم يجعل له الى ذلك السبيل، لأن الجبار انما هو رجل الرعية، وليس للرعية أن يقهروا الناس بالحكم، ولا يعاقبوا من امتنع منهم من ذلك، لأن القهر والعقوبة انما هي للحاكم العدل خاصا

من

دون غيره

فاذا كان فعله بأمر الجبار له، وقصد بذلك الى معونة السلطان وطاعته، والانتهاء الى أمره فهو آثم، وان كان فعله الأن لعله لا أن الجبار أمره، وأن الله تبارك وتعالى هو الذى أذله في ذلك، فانه يكون مأجورا محتسبا في فعله، فان لم يفعل أحد الخصمين وقدر على حبسه، فليس له حبسه، لأن الحبس ضرب من العقوبة، وليس للرعية أن

،

تعاقب، وانما كان له أن يحبس برأى حاكم العدل اذا ولاه الحكم ولا يحبس بأمر الجبار، لأن الجبار ليس بحاكم في الحقيقة، وانما هو

فاسق من فساق الرعية

* مسالة:

".

ولينظر القاضى فى صلح الخصمين، فان كان الصلح بينهما على انكار من أحدهما أو أحل حراما أو حرم حلالا، فليبطل القاضي هذا الصلح، وان لم يكن كذلك فهو جائز