الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٥-
225
ومدار معرفته بحكم القضية أن يعرف موضع المدعى من المدعى عليه في القضية التى قد نزلت به، وأن يعرف أن المدعى عليه البينة وان المدعى عليه اليمين فاذا عرف المبتلى بأمر القضية هذه الوجوه في القضية، وما يتولد منها من أحكامها في أحكامها جاز له الدخول في القضية في موضع فضيلتها، ولزمه انفاذها في موضع لزومها
ولو لم يعرف سائر ذلك من معرفة الأحكام الا في معنى هذه القضية، ولو كان في معنى واحد، وحكم واحد، ولو لم يخصه في عمره كله لمعنى المزوم أو فضيلة الا لمعنى هذه القضية وحدها، كان له وعليه انفاذها على ما يلزم من واجبها، ويسع من فضيلتها، وكان بتضييعه هذه القضية فى موضع لازمها هالكا كافرا، وبتركها في موضع فضلها عاجزا مقصرا، وأكمل وأتم ما يكون من الحكام من جميع
أهل
الاسلام، بعد النبيين صلوات الله عليهم، والمرسلين خلفاء الله
هم
تبارك وتعالى في أرضه، وهم المسلمون المستقيمون على كمال طاعة الله تبارك وتعالى، وثبوت أحكامهم جارية من حكم كتاب الله تبارك وتعالى حيث يقول لداود النبى صلى الله عليه وسلم: (يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب)
وقال تبارك وتعالى: (انا أنزلنا التوراة فيها هدل ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار) الذين فجعل الربانيين والأحبار الذين أسلموا كالنبيين والمرسلين في أحكامه
(م 15 - جواهر الآثار ج 15)