الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٠240
قلت: فاذا قدر رجل أن يمنع الناس عن بعضهم من الظلم والعدوان على بعضهم بعض، وكان له عليهم فى ذلك طول ومقدرة، ولا ينال ذلك ذلك الا بالقهر والجبر والأخذ على أيديهم؟
الحق
وعون
قلت: ما أولى بهذا الرجل ترك ذلك أو العمل به بما يظهر له من
فعلى ما وصفت فاعلم أنه من أفضل المعروف اغاثة الملهوف، الضعيف على من يتعدى عليه ويحيف، فاذا قدر هذا الرجل على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وانصاف المظلوم ممن ظلمه، وأبصر عدل الحكم بالحق بين الخصماء، فقد وجب عليه القيام بقدرته في ذلك، وذلك من أشرف الأعمال، وقد يقال: ان عدل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة، قائم ليلها، صائم نهارها
•
واعلم أن العدل وانصاف المظلوم من الظالم فضيلة، وفي أيام الجهل أفضل من أيام العدل، لأنه اطعام المساكين في أيام المسغبة والمجدبة أفضل منها في أيام الخصب والمحلبة، ولا يعذر يا أخى من قدر على دفع الظلم من الظالم، لأن انكار المنكر يجب بالقدرة باليد، فان لم يقدر فباللسان، فان لم يقدر فبالقلب، وهو أضعف الانكار الا بما أمر، ولا يطاع فيما أمر الا بعدل وبصر، ولا يعذر من أنكر المنكر
بالمنك
ولا يعذر من قصر فى منكر، وهو يقدر أن ينكره بعدل وبصر، فالله الله عباد الله أن يترك القيام بالعدل في مواطن الفضل لقول أهل الجهل، فلم ينقم المسلمون على أهل الجهل اقامتهم العدل، بل قد حسبوا ذلك، لأنه قد يروى عن عبد الملك بن مروان لعنه الله، أنه رفع اليه رجل أنه تزوج بتريكة والده، وهى عمته زوجة أبية، ولعله