جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤١

- 0 241

-

وطئها فسأله عبد الملك فقال له، واللفظ يختلف: تزوجت بأمك، فقال: ليست بأمي ولكن زوجة أبي، فقال فيما أحسب أنه جهل منه ظهن أنها تحل له، فقال: لا جهل فى الاسلام، ولا تجاهل فأمر به فضرب

عنقه.

فبلغنا عن جابر بن زيد رحمه الله أنه قال: أحسن عبد الملك وأجاد، أو قال: أحسن وأجاد، فمن فعل بالعدل ولو كان من أهل الجهل فقد أحسن في ذلك بالعدل

قلت: اذا اجتمع صلحا وقدموا رجلا، ورضوا به أن يمنع الناس بعضهم بعضا، ويشد عليهم، ويجبرهم على الحكم، قلت: هل يحل له ويسعه ذلك؟

فنعم اذا أبصر عدل ما قدموه له، وقدر على انفاذ فذلك واجب عليه، وقال الله عز وجل: (ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) فلا عذر لمن حكم يريد العدل، وهو لا يبصره، فوقع فى الجهل ولا عذر لمن قدر على انفاذ العدل، فتركه وهو يبصره خوفا أن يقع في الجهل، ولا يعذر

الله إلا بأداء ما يلزم

وقد قيل: من نصب قاضيا وهو ضعيف تبكى منه المواريث، وتصرخ منه الدماء، وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رحمه الله قال: ليس للناس أن يركبوا معصية حسبوها طاعة، ولا يتركوا طاعة حسبوها

معصية وقد بلغت الدعوة، وقامت الحجة، وانقطع العذر (م 16 - جواهر الآثار جـ 15).