جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٥٥

-

255

-

فتدبر قولنا، ولا تقبل الا صوابه، وما توفيقك وايانا لذلك الا بالله، وقد قيل: اذا رأيت وليك يأكل مال غيره فقد غفر الله لك، وان أطعمك

فلا تأكل

وقال بعض: استفت قلبك فان اطمأن الى قوله فكل، وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فى قوله الوابصة، وقد سأله عن البر فكأنه على حسب قوله: «ما اطمأن اليه القلب فهو البر وما حاك في الصدر فهو الفجور» والقلب يطمئن الى البر وهو المعروف، ويضيق عن الفجور وهو المنكر، فالمعروف تعرفه القلوب، والمنكر تنكره القلوب، وذلك من تمييز العقول، وانشراح الصدور، فاذا دخلت في الأمر الذي يقوم لله، وأدخلت معك من يطمئن قلبك الى معرفته وأمانته، وما تأمنه على ما دفع اليك عند حاجتك فى حفظه، وكذلك من تثق به في تلك الحاجة، ومن لك به القوة علمت لعله عملت على ذلك ان شاء الله

والاضطرار يا أخى غير الاختيار، وزمانك زمان الاضطرار والاصطبار، وقد فقدت الأخيار، وهذه من دول الأشرار، فلا تقصر في انفاذ قدرتك بمبلغ طاقتك، وبمن قدرت من أهل عصرك ممن لك به قوة فى انفاذ حق قد وجب، يقوم بذلك دعامه، وتنفذ بك وبه أحكامه ولورق دينه وهو عندك، وقل اهتمامه، وكن فى دين الله مناصحا، وبه غاديا ورائحا، تكن به تاجرا ورابحا، وبه مفلحا، وقلبك به برحمة الله فرحا، فانظر فيما كتبنا فما بان لك خطوه، فارفض به فهو منا، ونحن نستغفر الله من كل ما حالف رضاه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وعلى أنبيائه والمرسلين، والسلام على ملائكة الله أجمعين، وأوليائه من العالمين، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته

جميع