الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٥٦* مسألة:
ومن جواب الأبى الحسن، الى أبي سعيد: وعن بلد ليس فيه حاكم، وفيه جماعة من المسلمين، وحدثت فى ذلك البلد حادثة من القيام بالقسط فيه، وتلك الجماعة فيه اذا توازروا جميعا قدروا على القيام بهذا، واذا تفرقوا لم يقدروا عليها، ودعا بعضهم بعضا الى القيام بذلك الأمر، فلم يجب هل يسعه ذلك أن ينزع يده عن صالحي أهل بلده، اذا أمنهم أنهم لا يرفعون فى مأتم، وهل على هذا الداعى الى ذلك اذا لم يجبه المدعى الى ما دعاه الى القيام بالقسط أن يبرأ منه أو يستتيبه، فان لم يتب عن القيام برئ منه، وهل الجماعة يسع عن القيام بمصالح بلادهم اذا وجدوا من يدلهم
التخلف
ذلك؟
على معرفة
فعلى ما وصفت فاعلم أن الأمر بالمعروف لازم من قدر عليه بيده أو بلسانه أو بقلبه، وأضعفه من صار الى الانكار بقلب، فان كانت الجماعة ممن تقوم به الحجة من أهل البصر والمعرفة والقوة، والبصيرة والمتخلف عنهم هو مثل أحدهم، ويقوم انفاذ الحق به، والقيام بالقسط في بلاد الله وعباده، فلا عذر له اذا كان مقبولا ذلك أن انفاذ حكم الجماعة من الصالحين لا يقوم الا به، وقد قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) فانه لم يكن له حجة في بعض الأمور التي يدفع عنه الملازم، وامتنع عن اقامة الحق الذى يقدر على اقامته، وأصر على ذلك، وامتنع عن انفاذ الحق واقامته اليه بيومه، سقطت ولايته، وأنزل بعد اقامة الحجة عليه الى حيث أنزله حكم بليته، وان رجع الى ما ذلك يلزم من رجع الى ما يجب له من الولاية في أحكام التوية