الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٦٩269 -
-
وجدت أنا أيضا: قد كان الأئمة الماضون رحمة الله عليهم، منهم أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، يولون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الثقات المأمونين عندهم وعند المسلمين على البلدان والأمصار، والثغور، فربما عتب عليهم العاتب، وشكاهم الشاكي من الرعية، فيستخصون الولاة من أهل الأمانة والعدالة المناظرة الرعية، ويصرفون عنهم وعن ولاتهم، ويستدل بهم من الولاة، حتى بلغنا أن عمر بن الخطاب رحمه الله قال: لقد أغضبني أهل الكوفة ليس يرضون بوال، فعزل عنهم سعد بن أبي وقاص لما شكوه، وعزل عنهم عمار بن ياسر الله وغيرهم، من، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
رحمهم
أراد ذلك عمر رحمة الله عليه صلاح الرعية، وقد كان الأئمة يوجهون الى البلدان، ويسألون أهل المواسم في الحج والعمرة عن ولايتهم، فان قالوا خيرا حمدوا الله على ذلك، وان قالوا غير ذلك أنكروا ذلك ولم يخرجوا أحدا الى الرعية أن يخرج اليهم، يشكو الأحد من الولاة، وانما جعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفرضوا أبي بكر وعمر نفقتهما من بيت مال المسلمين، فسألا أن يفرض ما يجحون وما يعتمرون
وقال: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا يحجوا ويعتمروا من بيت مال المسلمين، لأن الحج فريضة على من ملك وقدر، فقالا: انما نحج ونعتمر لنلقى بمكة والبلاد والرعية فنسألهم حوائجهم، ولا يكلف الرعية أن يخرجوا الينا الى المدينة في حوائجهم
يريدون بذلك التخفيف على الرعية، وتقريب مسافة السفر، والنظر لهم، ولم يكونا يحوجان أحدا من الرعية إلى الخروج اليهما
الا
أحدث ذلك من