الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٧٢272
هذا ما أحببناه لك فى رأينا، وعلينا أن نوصل معرفتنا فيه اليك، وعليك العمار به الله، والتدين باقامته للعرض على الله، فان الله يرى عملك وضمير قلبك، واستعرض فى الأئمة غدا، وسترى منازلهم منه، وقرب أمكنتهم عنده، فاحذر أن تخالف أعمالهم وبسطهم وأحكامهم الأمور بغير ما تعرفون به، وينزل بغير منازلهم، ولا حول
فتعرف بجميع لنا
ولك الا بالله، والله نسأله لنا ولك السلامة من كل هلاك وعطب
ومن السير: من ذلك الاختيار الله ولدينه، والأمانة في هؤلاء الولاة، فانهم قد أظهروا من الأفعال والسيرة في الرعية ما لم تمض به سير، ولا أثر، وعليك فى الحق تغيير ذلك، والدعاء للناس الى الانصاف، فانك قد حميت الناس رفع الظلامات بقولك انك لا تصدق على الولاة، فاتق الله تقوى من يخاف مقامه بين يدى الله
واعلم أنه لا عذر لك عند الله الا بولاية أهل الصدق والعدل والمرحمة، والله سائلك عن أعمالهم، فلا تأمن على رعيتك وأمانتك الا أهل الأمانة، الذين يخافون الله بالغيب، فانك ان استعنت بأولئك وأمنتهم على أمانتك كان أسلم لك عند الله، وان قلت جبايتهم لك، فان العدل في الرعية، والانصاف لهم أقرب الى الله من جمع المال، وانما عليهم رد ذلك الى أمانات الناس، فمن اتهم استحلف
وعليكم في المال
جمع
بغير حبس ولا قيد ولا ضرب.
ولقد لعمرى شكى بعض الرعية من بعض الولاة البطش بهم، والتهدد والضرب والحبس والقيد، ولو علموا أنهم اذا فعلوا ذلك برغبتهم اخترت لها غيرهم، استبدلت بهم خيرا منهم، وأورع وأطوع الله لما تقدموا على ارتكاب الرعية بما لم يأذن الله به لهم، ولكن أكذبت عنهم القول، وصدقتهم على ما أدعوا، وسررت بجمعهم المال، فأيهم كان أكثر كنت به أسر، ولم تسألهم عما وراء ذلك.