الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٧٧-
2
ليفا قال: أخبريني يا بنية ما أحسن ثوب لبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نمرة له لبسها فجاءه رجل من أصحابه فاكتساه فأعطاه اياها، لم نر عليه ثوبا أحسن منها.
قال: ان صاحبي مضيا على حال ان خالفتهما خولف بي عنهما، لا أصيع شيئا مما يقولون، وذلك أنه لما افتتح الأمصار أتاه قومه على أن يلين من طعامه وشرابه، فكلموا ابنته حفصة أن تكلمه، والله أعلم.
رحمه الله
و من بعض الكتب: روى أن معبدا الجهني قدم على عمر بن الخطاب، فسلم عليه فرد عليه السلام، فقال: اجلس يا أخا جهينة فقال: ان لي اليك حاجة، فان الححت سألتك، وان أحببت انصرفت عنك، فقال: أخاصة أم عامة؟ فقال يا عمر قد استغنيت بالخالق عن المخلوقين، وأخرت حوائجي في الدنيا الى يوم أنا اليها أحوج، وهى لى فيه أنفع، يوم لا يعنى مولى عن مولى شيئا ولا هم
ينصرون
يا عمر أني قد أتيتك من بلدة كدر أخشنا، فحطة غضبا شهبا، بعيدة ما بين القطرين، شاحبة متغيرة لا حية، قحطة قد اقشعر أن ارتعد حجرها، ويبس مدرها، واغبر أفقها، وأخلفتها الأنوار، وتعاورتها النكباء، فأهلها هلكى هزلا، لا يعجمون عودا، ولا يفيقون لهم مولودا، مصرعين بأقبية البيوت كدعاميص الريق، لا مسكة لهم ولا رفق ولا قوة، يتعلقون بها، ولا حيلة يثوبون اليها الا الله عز وجل، ثم أنت فان تداركتهم الا خفت أن لا يدرك لهم، وقد خلعت ريقتهم من عنقى، وجعلتها في عنقك.
فأرسل عمر عينيه بالبكاء، وجعل يتنشج كما تتنشج الثكلى، فقال