الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٠-
280
ولم يكن أحد أهل من بيتى أثق به منك فى نفسى بمؤانستى ومؤازرتى، وأداء الأمانة لى، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو قد حرب، وأمانة الناس قد حربت، وهذه الأمة قد فتكت وسعرت، قلبت لابن عمك ظهر المجن، فقارقته مع القوم المفارقين، وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين، وخنته فيمن خانه من الخائنين
تريد
فلا ابن عمك أسأت، ولا أمانة الله أديت، كأنك لم تكن بجهادك الله، ولم تكن على بينة من أمر ربك، وكأنك انما كنت تكيد أمة محمد صلى الله عليه وسلم عن دينهم، وتنوعرتهم عن فمهم، فلما أمكنتك الشدة في حيانتك الأمانة، أسرعت العذرة، وعاجلت الوثبة، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل، فحملت أموالهم الى الحجاز، رحيب الصدر غير متأثم منها، كأنك لا أنا لغيرك انها خرجت الى أهاك برأى من أبيك وأمك سبحان الله العظيم.
أو ماتؤمن بالمعاد، أو ما تخاف الحساب، أو ما يعظم عليك أن تأكل حراما من أموال الأرامل واليتامى، وتشرب حراما، اتق الله وأد الى القوم أموالهم التي أفاء الله عليهم، فانك ان لم تفعل، وأمكننى الله منك لا عذرن الى الله فيك
•
والله لو كان الحسن والحسين فعلا الذي فعلت ما كان لهما عندئ هوادة، ولا طرق عندى فى رخصة أن الله لا يحب الظالمين والسلام
فكتب اليه ابن عباس: اما بعد: فقد جاءني كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه من مال البصرة، ولعمرى أن نصيبى فيه لأكثر مما أخذت، ولعمرى لئن ألقى الله بما فى الأرض من ذهب وفضة أحب الى من أن
ألقاه
بدم رجل مسلم والسلام