جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٥

-

285

-

يعاقب من يقول له: ان هذا القول شاذ وان العمل على غير هذا على وجه النصيحة، لا على وجه الاعراض والتخطئة، فان عاقبه على هذه الصفة استتيب، فان تاب والا برئ منه، والله أعلم

•

مسألة:

الناصح مع

أحسب من سؤال القاضي: حضر للقاضي أبي بكر وسألته عن الامام اذا كانت تثقل عليه النصائح من المسلمين، وكانت النصائح التي تنصح بها هذا الامام مما لا يجوز ردها، ومما لا يحسن، ويرى منه ذلك تغيرا عما كان يعهده من جفوة تلحقه من الامام، وتغير عادة كان يعرفها، وبأن على الناصح لهذا الامام له أن جميع قبل تلك النصيحة، والامام يظهر القبول لذلك، ثم لا يتم ما يوعد به من قبوله، وكلما نصحه ازداد تغيرا على الناصح، قلت: هل تكون تسقط هذه النصيحة، عن هذا الناصح، أو هل عليه أن يعاوده بالنصيحة

بعد أن كرهت ولم يقبل دفعة بعد أخرى وظنه أنه لا يقبل؟

ذلك من

قال: الذي عرفت أنه اذا علم الناصح الجفوة من الامام، فقد سقطت النصيحة، وكان حجة على الامام فيما نصحه، والله أعلم

قلت له: فان لم يقبل هذا الامام نصائح المسلمين فيما لا يحس به، وفيما لا يجوز له دفعه بعد أخرى، هل تزول امامته وولايته أم لا يزول؟

قال: الذى عرفت أن هذه مسألة تشتمل على معنيين فيما لا يحسن وفيما لا يجوز، فأما ما لا يحسن فلا ترول به الامامة، وأما فيما لا يجوز اذا نصح فلم يقبل، ورد نصائح المسلمين زالت امامته،

والله أعلم.