جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٩٣

293

على، وأفرضنا زيد، فكل واحد قد عرف من باب من أبواب العلم بأنه أعلم وأفقه فيه من غيره

ولا يحل لأحد من المسلمين أن ينصب دينا برأيه، ولا يحل له أن يضلل أحدا من اخوانه اذا خالفه فى ذلك برأيه، لأن حد الرأى وحكمه فى الاسلام الاجتهاد والمناصحة الله فى دينه، فليس لأحد أن يتبع رأى غيره، ويدع رأيه الذى يرى بمجهوده رأيه أنه أصوب، والى الحق أقرب

غير أن على الجميع من فقهاء المسلمين أن ينقادوا ويستسلموا 11 حكم به أولوا الأمر فيهم برأى من الآراء، ويكونوا لحكمه متبعين، ولأمره فى ذلك مطيعين، وان خالف حكمه آراءهم ما لم يحكم بخلاف حكم الكتاب، أو خلاف حكم السنة، أو حكم بخلاف ما اجتمعت عليه فقهاء الأمة، وهم المهاجرون والأنصار، والفقهاء منهم خصوما

وكذلك روى عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة أنه قال: اذا اختلف الناس ردوا الأمر الى الامام، وامام الناس عبد الرحمن بن رستم رحمه الله، وذلك أن عبد الرحمن بن رستم كان أمام المسلمين في المغرب، وكان فيما أحسب في أيام ما قال أبو عبيدة هذا القول، وليس لأحد من أولى الرأى من فقهاء المسلمين أن ينزع يده عن أحكام أئمة العدل، ولو كان ذلك الفقيه يرى أن رأيه فى ذلك أصوب، والى الحق أقرب، فليس له أن يتبع رأيه، ويترك طاعة فرضها الله عليه في كتابه، وفى سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله فرض في كتابه على المؤمنين طاعة أولى الأمر منهم، كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر المنصوص عنه أنه قال: (إن تولاكم حبشى مجدع فأقام فيكم كتاب الله وسنتي فاسمعوا له وأطيعوا»