جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٠٢

1

302

مسألة:

وعلى الحاكم اذا حكم برأى من الآراء الأحد من الناس، أن يحكم به لغيره، وتكون الرعية معه كأسنان المشط في حكمه، وعدوهم ووليهم، فان صح معه بعد أن حكم برأى من الآراء بأن غيره في الرأى أصوب، والى الحق أقرب، فله أن يتحول الى ذلك الرأى على صدق نصيحة منه الله تعالى، ويحكم بذلك الرأي الذي هو أصوب، والى الحق أقرب، وليس له أن ينقض حكمه فيما مضى برأى غير هذا، الا أن يكون قد حكم برأى خالف فيه الحق والكتاب والسنة واجماع الأمة، فعليه أن ينقض حكمه فى ذلك، ويرجع في الحكم فيما اجتمعت عليه الفقهاء من المسلمين.

وليس لأحد من أولى الرأى من الفقهاء من المسلمين أن ينزع يده من أحكام أئمة العدل، ولو كان ذلك الفقيه يرى أن رأيه في ذلك أصوب، والى الحق أقرب، لقول النبى صلى الله عليه وسلم: «ان وليكم حبشي مجدع فأقام فيكم كتاب الله وسنتى فاسمعوا له وأطيعوا» وانما لا طاعة على الناس الأولى أمرهم اذا عصوا الله، وأقاموا على تلك المعصية، ولم يتوبوا

فأما من تاب بعد معصيته، فله الطاعة على رعيته، وليس لأولى الأمر من الحكام والقوام أن يتخيروا على الرعية في أحكامهم رأيا من آراء الفقهاء من وجه ميل الى هوى، من التماس العدل بالقسط بين عباد الله، المجهود الرأى في ذلك.

فصل

في أمر الحكام بالاجتهاد وترك الشواذ

ومن الكتاب: وعن العامل ومن يحضره من أهل الدعوة، اذا كانت