جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٠٣

303

-

جميع أحكامهم وما يعملون به فى رعيتهم برأى أنفسهم، ليس بعلم ولا أثر ممن مضى من أهل العلم، هل هؤلاء أهل الدعوة وقد استطوا منها هذه المعاني، وهم مقرون بما في الجملة؟

فاعلموا رحمنا الله واياكم، انما الأحكام انما هي حكم الله في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وآثار الائمة أهل الهدى، والعمل والعلماء بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن علم ذلك حكم به، ومن لم يعلم ما حكم الله ولا سنة رسوله، ولا آثار أئمة الهدى، فليس ممن يجوز له أن يحكم الحكم فى عباد الله، بغير علم، وعليه اعترال الحكم ويتركه الى أهله، وانما يحل الحكم الأهل العلم بكتاب الله، وسنة رسوله، و آثار أئمة الهدى العلماء

فمن لم يكن كذلك لم يجز له أن ينصب رأيه حكما بغير هدى، وانما ضل الناس باتباع أهوائهم، ولتقديمهم آراءهم، ولو كان الرأى جائزا لمن يعلم الحق لكان كل من كان يدين برأى معيبا، وقد قال الله تعالى: (قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (ولم يعذر من ركب معصية بجهل بغير الحق فيها

والذي آثر أسلافنا رحمهم الله، ونقلوه الينا عن علمائهم الأمناء على ما نقلوا وحملوا، وأدوه أنهم قالوا: ان الحكم والقضاء انما يجوز لمن كان عالما بكتاب الله وأحكامه وأقسامه وحدوده وفرائضه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآثار أئمة الهدى، فاذا ورد عليه أمر نظر في كتاب الله، فان وجد فيه حكما من الله حكم به، وان لم يكن له حكم في كتاب الله، ووجده في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم به، وان لم يجده في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجده في آثار أئمة الهدى العلماء حكم به، فان لم يجده في آثارهم شاور فيه