جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٠٤

أهل الرأى من المسلمين، فما اجتمع عليه رأيهم ورأيه حكم به اذا رأوه أنه يشبه بالحق وأقرب اليه، وان رأى هو وبعضهم أخذ برأيه ورأى من رأى رأيه.

وان خالفوه جميعا ترك الحكم فيه برأيه، وانما يجوز النظر بالرأى للحاكم، ولمن شاور فيه من العلماء اذا كان وكانوا على منا وصفت لكم من العلم بكتاب الله وأحكامه وأقسامه، وناسخة ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآثار أئمة الهدى العلماء، فان كان وكانوا كذلك جاز لهم الرأى اذا اجتهدوا فيه وقاسوه على الكتاب والسنة والأثر فرأوه أشبه بالحق، جاز لهم النظر

بالرأى

واذا لم يكن ولم يكونوا كذلك، لم يجز له ولا لهم الرأى، وكذلك بلغنا عن فقهاء المسلمين أنهم قالوا: اذا كان الحاكم على ما وصفت لكم من العلم بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وآثار أئمة الهدى العلماء، فاذا كان رأيهم على مشورة أهل العلم الذين يجوز لهم الرأى على ما وصفت، فاجتهد برأيه فأخطأ، فذلك نرجو به أن يعفو عن خطئه، فان لم يكن من أهل الاقرار بالدعوة أحد يجوز له الحكم ردوا ذلك ولم يعجلوا، وشاوروا فيه أهل العلم من المسلمين في الآفاق، ولم ينفذوا الآراء بغير علم لما يرجى معرفة العدل في الرأي

الله

فاذا حكموا برأيهم بغير علم بما يجوز لهم على علمه بالرأي، وأخطئوا أو حرموا حلالا، أو أحلوا حراما، وأحقوا باطلا، وابطلوا حقا أو خالفوا العدل فيما حكموا به ضلوا بذلك وكانوا آثمين

من الكتاب: موسى الى الأمام ولست على شيء حتى تقيم كل أمر مقامة، وتبلغ من كل أمر تمامه، وتأخذ منه بالمعرفة واليقين، وتكون