الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٠٩-
- 309 -
-
جرح رجل رجلا جرحا، فأخذ المجروح من الجارح أرشا، أو عفى عنه فعزره الامام فمات.
فقال بعض فقهاء المسلمين: ليس عليه قصاص ولا أرش في ماله، ولا فى مال المسلمين، الأن هذا مما قد رآه المسلمون من أئمتهم، فلا يلزمه فيه شيء كما لا يلزمه في اقامة الحدود
وقال آخرون من الفقهاء وهو أكثر قولهم فأرجو أن يكون أسلمه وأبرأه وأعدله: أن ليس على الامام والحاكم في ذلك قصاص في نفسه، ولا دية ولا أرش من ماله، ولكن يكون ذلك ديته في بيت مال المسلمين، وبهذا أخذنا
وقال رجل واحد مفرد من فقهاء المسلمين فيما بلغنى عنه: أن على الامام في هذا القصاص أو الأرش فى ماله ان رضى بذلك أولياء الدم، ولا أعلم أن أحدا أمر الفقهاء وافقه على ذلك، ولا أخذ بهذا القول، وأنا أقول: لو أن اماما فعل مثل هذا، ثم قاد نفسه فقتل لو وقفت عن ولايته
وقد حدثنى من أثق به أن غسان الامام ضاعف الله له الحسنات أنه عزر رجلا من مهرة، فلبث ما شاء الله، ثم مات فأرسل إلى أوليائه واستشار من قدر الله من فقهاء المسلمين فى ذلك، فرأوا عليه الدية في بيت مال المسلمين، ولم يأخذ هو ولا من كان في عصره من الفقهاء بقول الذى قال عليه القصاص أو الأرش فى ماله، فدعا ورثة الرجل الى الدية من بيت مال المسلمين، وأذعن لهم بذلك، وكلمهم من شاء الله من المسلمين في الصلح، فنزلوا الى أن يأخذوا دون جملة الدية،
فأعطاهم ما رضوا به من الصلح فى الدية من بيت مال المسلمين